مولي محمد صالح المازندراني

89

شرح أصول الكافي

* الأصل : 4 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فورد عليه رجلٌ من أهل الشام فقال : إنّي رجلٌ صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كلامك من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن عندي ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فأنت إذا شريك رسول الله ؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي عن الله عزَّ وجلَّ يخبرك ؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله ( عليه السلام ) إليَّ فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم ، ثمّ قال : يا يونس لو كنت تُحسن الكلام كلّمته ، قال يونس : فيالها من حسرة فقلت : جُعلت فداك إنّي سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويلٌ لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما قلت فويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون ، ثمّ قال لي : اخرج إلى الباب فانظر مَن ترى من المتكلّمين فأدخله ، قال : فأدخلت حمران بن أعين وكان يُحسن الكلام وأدخلت الأحول وكان يُحسن الكلام وأدخلت هشام بن سالم وكان يُحسن الكلام وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً ، وكان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) ، فلمّا استقرّ بنا المجلس - وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) قبل الحجّ يستقرُّ إيّاماً في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة - قال فأخرج أبو عبد الله ( عليه السلام ) رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخبُّ فقال : هشام وربّ الكعبة ، قال : فظننّا أنَّ هشاماً رجلٌ من ولد عقيل كان شديد المحبّة له قال : فورد هشام بن الحكم وهو أوَّل ما اختطّت لحيته وليس فينا إلاّ مَن هو أكبر سنّاً منه ، قال : فوسّع له أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، ثمّ قال : يا حمران كلّم الرجّل ، فكلّمه فظهر عليه حمران ، ثمّ قال : يا طاقي كلّمه ، فكلّمه فظهر عليه الأحول ، ثمّ قال : يا هشام بن سالم كلّمه ، . فتعارفا ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لقيس الماصر : كلّمه ، فكلّمه فأقبل أبو عبد الله ( عليه السلام ) يضحك من كلامهما ممّا قد أصاب الشامي فقال للشاميّ : كلّم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم ، فقال لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا ، فغضب هشام حتّى ارتعد ثمَّ قال للشامي : يا هذا أربّك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال : أقام لهم حجّة ودليلاً كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا ، ويتألّفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربّهم ، قال : فمَن هو ؟ قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال هشام : فبعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الكتاب والسنّة قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفت أنا وأنت